عمر فروخ

36

تاريخ الأدب العربي

الصادر والوارد - أسواق الأندلس وطرق مواصلاتها . ويحسن أن نشير هنا إلى بلدة المريّة ( وهي مرفأ في جنوبيّ الأندلس ) ، وقد أصبحت في تلك الفترة مركزا صناعيا وتجاريا زاهرا لصناعة الحرير وصناعة النحاس . . . . والحياة الاجتماعية وكان لاختلاط المغاربة بالأندلسيّين حسنات وسيّئات . إنّ اختلاط الشعب القويّ بالشعب الضعيف ( إذا اتّفقا في الحضارة والثقافة ) يزيد في قوّتيهما . فازدياد السكّان في الأندلس ثمّ قيام المرابطين بالدفاع عن الأندلس والأندلسيّين في وجه العدوان الإسباني الأوروبيّ المسيحيّ كانت لهما نتائج حميدة . ولكن لمّا ضعفت السلطة قليلا ثمّ زاد العنصر المغربي حدث شيء من الاضطراب : إنّ المرابطين المغاربة البربر كانوا أقرب في طباعهم إلى البداوة والجفاء ، فكانوا يعيشون في الأكثر في شبه عزلة عن سكّان الأندلس ؛ ثمّ إنّهم استطاعوا لمكان قوّتهم السياسية والحربية أن يتسلّطوا على الأندلسيّين فنشأ شيء من النّفور بين المرابطين والأندلسيّين ، وخصوصا حينما كانت جماعات من المرابطين يتجوّلون في البلاد ويحملون أسلحتهم ، وربّما اعتدوا في أثناء ذلك على الناس . ولقد شجّع ذلك نفرا من سفهاء الأندلس فتلثّموا - تقليدا للمرابطين - وحملوا السلاح مثلهم وطافوا في البلاد يعيثون في الأرض فسادا . ذلك كان بطبيعة الحال في زمن ضعف السلطة المركزية في أعقاب الحكم المرابطي في الأندلس . والمرأة الأندلسية برزة من أوّل أمرها . ولكنّ بروزها في المجتمعات زاد مع مجيء المرابطين . من المعروف أنّ رجال المرابطين يتلثّمون - من أجل ذلك يعرف المرابطون أيضا باسم الملثّمين - ولكنّ نساء المرابطين لا يتلثّمن . فازداد ظهور المرأة - المرابطية والأندلسية - في المجتمع وقصدها الشعراء للمديح وأصحاب الحاجات في الدولة . ولقد قلّ ، في أيام دولة المرابطين في الأندلس ، تسلّط النصارى واليهود في الأمور ، ذلك التسلّط الذي كان يشجّع عليه من قبل ضعف ملوك الطوائف وعدوان